جلال الدين الرومي
630
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
سبحانه وتعالى يعرف بفسخ العزائم ونقض الهمم ، ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 4465 - 4470 وشروحها ، والبيت 3695 والبيت 3489 من الكتاب الذي بين أيدينا ) يقول الأخ الأكبر : إنني سوف أصل إلى بغيتي إما في هذا السفر وإما عند عودتى ( إشارة إلى الحكاية التي تبدأ بالبيت 4220 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، المهم أن أحافظ على المعية ، ألا يفارق قلبي أنه جل شأنه معي وذلك مصداق للآية الكريمة وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ( الحديد / 4 ) ، والمهم أن يظل هذا القول في أذني ، لقد قال ( وهو معكم ) بحيث يطرد عن القلب اليأس من أن يظن أنه مختوم عليه ، وحتى يجاهد ويسعى ولا يدرك أن الحبيب موجود في قلبه ، وأنه ليس عليه أن يبحث خارج هذا القلب . فاطلب المعية كما كان يطلبها الحسين بن علي رضي الله عنه في دعاء عرفة : " إلهي ترددى في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعنى بخدمة توصلني إليك " ( جعفري ، 14 / 452 ) . وحتى يدله بعد السعي والسير والسفر أن مطلوبك في الدار وأنت تبحث خارجها إنه يريد - أحيانا - من العبد أن يسير في الطريق العكسى وأن يبذل جهدا خارقا في طريق المعرفة ، ويستخدم مولانا الفريضة الرياضية التي تصل إلى الحل الصحيح من فرض خطأين ( استعلامى 6 / 431 ) ، بعدها يعلم العبد ، بعدها وليس قبلها ، المهم أن يسعى ، والله يحقق طلبه من أي باب آخر . ( 4199 - 4201 ) : ويشير مولانا إلى أنه قد تحدث عن هذه الموضوعات في أجزاء سابقة - ويضرب المثل بقصة الشيخ أحمد خضرويه الذي كان مدينا في آخر أيامه - ومع ذلك فقد اشترى كل الحلوى التي يحملها بائع متجول وأعطاها لغرمائه دون أن يستطيع دفع نصف دينار هي ثمن الحلوى ، لكن بعد صراخ ابن بائع الحلوى يصل الفتوح ، ويحصل على المبلغ المدين به وفوقه نصف دينار هي حق بائع الحلوى . ( انظر الكتاب الثاني ، الأبيات 379 - 447 وشروحها ) . ( 4202 - 4219 ) : ولله - جل شأنه - في خلقه شؤون ، إنه يلقى في قلبك الخوف من